السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي

299

فضائل الخمسة من الصحاح الستة

ولقد كان عيسى عليه السلام أخبرنا بقصتهم وأنهم سيحيون ، فأنهى ذلك إلى الملك فركب الملك وأتى إليهم وحضرهم ، فلما رأى الملك تمليخا نزل عن فرسه وحمل تمليخا على عانقه فجعل الناس يقبلون يديه ورجليه ويقولون له : تمليخا ما فعل بأصحابك ؟ فأخبرهم أنهم في الكهف ، وكانت المدينة قد وليها رجلان ملك مسلم وملك نصراني ، فركبا في أصحابهما وأخذا تمليخا فلما صاروا قريبا من الكهف ، قال لهم تمليخا : يا قوم إني أخاف أن إخوتي يحسون بوقع حوافر الخيل والدواب وصلصلة اللجم والسلاح فيظنون أن دقيانوس غشيهم فيموتون جميعا فقفوا قليلا حتى أدخل عليهم فأخبرهم فوقف الناس ودخل تمليخا فوثب اليه الفتية واعتنقوه وقالوا : الحمد للَّه الذي نجاك من دقيانوس ، فقال : دعوني منكم ومن دقيانوس كم لبثتم ؟ ( قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ) قال : بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين وقد مات دقيانوس وأنقرض قرن بعد قرن وآمن أهل المدينة باللَّه العظيم وقد جاؤكم ، فقالوا له : يا تمليخا تريد أن تصيرنا فتنة للعالمين ، قال : فماذا تريدون ؟ قالوا : إرفع يديك ونرفع أيدينا ، فرفعوا أيديهم وقالوا : اللهم بحق ما أريتنا من العجائب في أنفسنا إلا قبضت أرواحنا ولم يطلع علينا أحد فأمر اللَّه ملك الموت فقبض أرواحهم وطمس اللَّه باب الكهف وأقبل الملكان يطوفان حول الكهف سبعة أيام فلا يجدون له بابا ولا منفذا ولا مسلكا فأيقنا حينئذ بلطيف صنع اللَّه الكريم وأن أحوالهم كانت عبرة أراهم اللَّه إياها ، فقال المسلم : على ديني ماتوا أنا أبنى على باب الكهف مسجدا ، وقال النصراني : بل ماتوا على ديني فأنا أبنى على باب الكهف ديرا ، فاقتتل الملكان فغلب المسلم النصراني فبنى على باب الكهف مسجدا فذلك قوله تعالى : * ( قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ) * وذلك يا يهودي ما كان من قصتهم ( ثم قال علي عليه السّلام )